آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ

المائدة: 12

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 5 المائدة
رقم الآية.: 12
معلوماتعدد الآيات: 120 ترتيب المصحف: 5 ترتيب النزول: 112 نزلت بعد سورة: الفتح مكية أم مدنية: مدنية ( الآية 3 نزلت بعرفات في حجة الوداع ) .
رقم الصفحة.109
عدد الآيات في السورة:120

تفسير القرطبي


فيه ثلاثة مسائل: قوله تعالى:" ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا" فيه ثلاثة مسائل : الأولى - قول ابن عطية : هذه الآيات المتضمنة الخبر عن نقضهم مواثيق الله تعالى تقوي أن الآية المتقدمة في كف الأيدي إنما كانت في بني النضير واختلف أهل التأويل في كيفية بعث هؤلاء النقباء بعد الإجماع على أن النقيب كبير القوم القائم بأمورهم الذي ينقب عنها وعن مصالحهم فيها والنقاب: الرجل العظيم الذي هو في الناس على هذه الطريقة ومنه قيل في عمر رضي الله عنه : إنه كان لنقابا فالنقباء الضمان واحدهم نقيب وهو شاهد القوم وضمينهم يقال : نقب عليهم : وهو حسن النقيبة أي حسن الخليقة والنقب والنقب الطريق وفي الجبل وإنما قيل: نقب لأنه يعلم دخيلة أمر القوم ويعرف مناقبهم وهو الطريق إلى معرفة أمورهم وقال قوم النقباء الأمناء على قومهم وهذا كله قريب بعضه من بعض والنقيب أكبر مكانه من العريف قال عطاء بن يسار: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة ذكره الدارمي في مسنده قال قتادة رحمه الله - وغيره: هؤلاء النقباء قوم كبار من كل سبط تكفل كل واحد بسبطه بأن يؤمنوا ويتقوا الله ونحو هذا كان النقباء ليلة العقبة ، بايع فيها سبعون رجلاً وامرأتان فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبعين اثني عشر رجلاً وسماهم النقباء اقتداء بموسى صلى الله عليه وسلم وقال الربيع والسدي وغيرهما: إنما بعث النقاء من بني إسرائيل أمناء على الاطلاع على الجبارين والسبر لقوتهم ومنعهم فساروا ليختبروا حال من بها ويعلموه بما اطلعوا عليه فيها حتى ينظر في الغزو إليهم فاطلعوا من الجبارين على قوة عظيمة على ما يأتي وظنوا أنهم لا قبل لهم بها فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل وأن يعلموا به موسى عليه السلام، فلما انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فعرفوا قراباتهم، ومن وثقوه على سرهم ، ففشا الخبر حتى اعوج أمر بني إسرائيل فقالوا: " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " [ المائدة : 24]. الثانية - في الآية دليل على قبول خبر الواحد فيما يفتقر إليه المرء، ويحتاج إلى اطلاعه من حاجاته الدينية والدنيوية فيركب عليه الأحكام ويرتبط به الحلال والحرام وقد جاء أيضاً مثله في الإسلام "قال صلى الله عليه وسلم لهوازن . ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم " أخرجه البخاري. الثالثة - وفيها أيضاً دليل على اتخاذ الجاسوس والتجسس، التبحث وقد . بعث رسول اله صلى الله عليه وسلم بسبسة عيناً أخرجه مسلم وسيأتي حكم الجاسوس في الممتحنة إن شاء الله تعالى وأما أسماء نقباء بني إسرائيل فقد ذكر أسماءهم محمد بن حبيب في المحبر فقال : من سبط روبيل شموع بن ركوب ومن سبط شمعون وشوقوط بن حورى ومن سبط يهوذا كالب بن يوقنا، ومن سبط الحسار يوغول بن يوسف ومن سبط أفراثيم بن وسف يوشع بن النون ومن سبط بنيامين يلظى بن روقوا ومن سبط ربالون كرابيل بن سودا ومن سبط منشا بن يوسف كدى بن سوشا ومن سبط دان عمائيل بن كسل ومن سبط شير ستور بن ميخائيل ومن سبط نفتال يوحنا بن وقوشا ومن سبط كاذ كوال بن موخى فالمؤمنان منهم يوشع وكالب ودعا موسى عليه السلام على الآخرين فهلكوا مسخوطاً عليهم قاله المارودي : وأما نقباء ليلة العقبة فمذكورون في سيرة ابن إسحاق فلينظر هناك قوله تعالى :" وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة" الآية قال الربيع بن أنس: قال ذلك للنقباء وقال غيره : قال ذلك لجميع بني إسرائيل: وكسرت إن لأنها مبتدأة معكم منصوب لأنه ظرف أي بالنصر والعون ثم ابتدأ فقال : " لئن أقمتم الصلاة " إلى أن قال " لأكفرن عنكم سيئاتكم " أي إن فعلتم ذلك " لأكفرن عنكم " واللام في لئن لام توكيد ومعناها القسم وكذا عنكم سيئاتكم وتضمن شرطاً آخر لقوله : " لأكفرن " أي إن فعلتم ذلك لأكفرن وقيل: قوله " لئن أقمتم الصلاة " جزاء لقوله "إني معكم " وشرط لقوله: " لأكفرن " والتعزير: التعظيم والتوقير وأنشد أبو عبيدة: وكم من ماجد لهم كريم ومن ليس يعزر في الندي أي يعظم ويوقر والتعزير: الضرب دون الحد والرد تقول : عزرت فلاناً إذا أدبته ورددته عن القبيح قوله عزرتموهم أ] رددتم عنهم أعداءهم " وأقرضتم الله قرضا حسنا " يعني الصدقات ولم يقل إقراضً وهذا مما جاء من المصدر بخلاف المصدر كقوله " والله أنبتكم من الأرض نباتا" [ نوح : 17] " فتقبلها ربها بقبول حسن " [ آل عمران : 37] وقد تقدم ثم قيل: حسنا أي طيبة بها نفوسكم وقيل: يبتغون بها وجه الله وقيل: حلالا وقيل: قرضاً اسم لا مصدر " فمن كفر بعد ذلك منكم " أي بعد الميثاق " فقد ضل سواء السبيل" أي أخطأ قصد الطريق والله أعلم .

تفسير الجلالين


12 - (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) بما يذكر بعد (وبعثنا) فيه التفات عن الغيبة أقمنا (منهم اثني عشر نقيباً) من كل سبط نقيب يكون كفيلا على قومه بالوفاء بالعهد توثقة عليهم (وقال) لهم (الله إني معكم) بالعون والنصرة (لئن) لام قسم (أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزَّرْتموهم) نصرتموهم (وأقرضتم الله قرضاً حسناً) بالإنفاق في سبيله (لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك) الميثاق (منكم فقد ضلَّ سواء السبيل) أخطأ طريق الحق والسواء في الأصل الوسط

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


لما أمر تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه الذي أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم بالقيام بالحق والشهادة بالعدل وذكرهم نعمه عليهم الظاهرة والباطنة فبما هداهم له من الحق والهدى شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين: اليهود والنصارى فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنا منه لهم وطردا عن بابه وجنابه وحجاجا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق وهو العلم النافع والعمل الصالح فقال تعالى " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا " يعني عرفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع والطاعة لله ولرسوله ولكتابه. وقد ذكر ابن عباس عن ابن إسحاق وغير واحد أن هذا كان لما توجه موسى عليه السلام لقتال الجبابرة فأمر بأن يقيم نقباء من كل سبط نقيب قال محمد بن إسحاق فكان من سبط روبيل شامون بن ركون ومن سبط شمعون شافاط بن حرى ومن سبط يهوذا كالب بن يوفنا ومن سبط تين ميخائيل بن يوسف ومن سبط يوسف وهو سبط إفرايم يوشع بن نون ومن سبط بنيامين فلطم بن دفون ومن سبط زبولون جدي بن شورى.ومن سبط منشا بن يوسف جدي بن موسى ومن سبط دان خملائيل بن حمل. ومن سبط أشار ساطور بن ملكيل ومن سبط نفثالي بحر بن وقسى ومن سبط يساخر لايل بن مكيد وقد رأيت في السفر الرابع من التوراة تعداد النقباء على أسباط بني إسرائيل وأسماء مخالفة لم ذكره ابن إسحاق والله أعلم قال فيها فعلى بني روبيل اليصور بن سادون وعلى بن شمعون شموال بن صـورشكي وعلى بن يهوذا الحشون بن عمياذاب وعلى بن يساخر شال بن صاعون وعلى بن زبولون الياب بن حالوب وعلي بني أفرايم منشا بن عمنهور وعلى بني منشا حمليائيل بن يرصون وعلى بني بنيامين أيبدن بن جدعون وعلى بني دان جعيذر بن عميشذي وعلى بني أشار نحايل بن عجران وعلى بني كان السيف بن عواييل وعلى بني نفتالي أجذع بن عمينان وهكذا لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة كان فيهم اثنا عشر نقيبا: ثلاثة من الأوس وهم: أسيد بن الحضير وسعد بن خيثمة ورفاعة بن عبد المنذر ويقال: بدله أبو الهيثم بن التيهان رضي الله عنه وتسعة من الخزرج وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة ورافع بن مالك بن العجلان والبراء بن معرور وعبادة بن الصامت وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حرام والمنذر بن عمر بن حنيش رضي الله عنهم وقد ذكرهم كعب بن مالك في شعر له كما أورده ابن إسحاق رحمه الله والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتئذ عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك وهم الذين ولوا المعاقدة والمبايعة عن قومهم للنبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كـم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال: نعم ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل" هذا حديث غريب من هذا الوجه وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي فسألت أي ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال:" كلهم من قريش " وهذا لفظ مسلم ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ولا يلزم من هذا نواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره فذكر أنه يواطئ اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه اسم أبيه فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وليس هذا بالمنتظر الذي تتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب سامرا فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية بل هو من هوس العقول السخيفة وتوهم الخيالات الضعيفة وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثنا عشر الأئمة الاثنا عشر الذين يعتقد فيهم الاثنا عشر من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم وفي التوراة البشارة بإسماعيل عليه السلام وأن يقيم من صلبه اثنا عشر عظيما وهم هؤلاء الخلفاء الاثنا عشر المذكورون في حديث ابن مسعود وجابر بن سمرة وبعض الجهلة ممن أسلم من اليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر فيتشيع كثير منهم جهلا وسفها لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى " وقال الله إنى معكم " أي بحفظي وكلاءتي ونصري " لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي " أي صدقتموهم فيما يجيئونكم به من الوحي " وعزرتموهم " أي نصرتموهم ووازرتموهم على الحق " وأقرضتم الله قرضا حسنا " وهو الإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته " لأكفرن عنكم سيآتكم " أي ذنوبكم أمحوها وأسترها ولا أؤاخذكم بها " ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار " أي أدفع عنكم المحذور وأحصل لكم المقصود وقوله " فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل " أي فمن خالف هذا الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده وجحده وعامله معاملة من لا يعرفه فقد أخطأ الطريق الواضح وعدل عن الهدى إلى الضلال ثم أخبر تعالى عما حل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم عهده.