آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

الطلاق: 12

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 65 الطلاق
رقم الآية.: 12
معلوماتعدد الآيات: 12 ترتيب المصحف: 65 ترتيب النزول: 99 نزلت بعد سورة: الإنسان مكية أم مدنية: مدنية
رقم الصفحة.559
عدد الآيات في السورة:12

تفسير القرطبي


قوله تعالى: " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن " دل على كمال قدرته وأنه يقدر على البعث والمحاسبة. ولا خلاف في السماوات أنها سبع بعضها فوق بعض، دل على ذلك حديث الإسراء وغيره. ثم قال: " ومن الأرض مثلهن " يعني سبعاً. واختلف فيهن على قولين: أحدهما - وهو قول الجمهور أنها سبع أرضين طباقاً بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله. وقال الضحاك: "ومن الأرض مثلهن" أي سبعاً من الأرضين، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السماوات. والأول أصح، لأن الأخبار دالة عليه في الترمذي والنسائي وغيرهما. وقد مضى ذلك مبيناً في البقرة. وقد خرج أبو نعيم قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق السراج، (ح) وحدثنا أبو محمد بن حبان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه أن كعباً حلف له بالذي فلق البحر لموسى: أن صهيباً حدثه أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعود بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ". وقال أبو نعيم: هذا حديث ثابت من حديث موسى بن عقبة تفرد به عن عطاء. روى عن ابن أبي الزناد وغيره. وفي صحيح مسلم عن سعيد بن زيد قال:" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين " ومثله حديث عائشة، وأبين منهما حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يأخذ أحد شبراً من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة ". وقال الماوردي: على أنها سبع أرضين بعضها فوق بعض تختص دعوة أهل الإسلام بأهل الأرض العليا، ولا تلزم من في غيرها من الأرضين وإن كان فيها من يعقل من خلق مميز. وفي مشاهدتهم المساء واستمدادهم الضوء منها قولان: أحدهما - أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها. وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة. والقول الثاني - أنهم لا يشاهدون السماء، وأن الله تعالى خلق لهم ضياء يستمدونه. وهذا قول من جعل الأرض كالكرة. وفي الآية قول ثالث حكاه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين منبسطة، ليس بعضها فوق بعض، تفرق بينها البحار وتظل جميعهم السماء. فعلى هذا إن لم يكن لأحد من أهل الأرض وصول إلى أرض أخرى اختصت دعوة الإسلام بأهل الأرض، وإن كان لقوم منهم وصول إلى أرض أخرى أحتمل أن تلزمهم دعوة الإسلام عند إمكان الوصول إليهم، لأن فصل البحار إذا أمكن سلوكها لا يمنع من لزوم ما عم حكمه، واحتمل ألا تلزمهم دعوة الإسلام لأنها لو لزمتهم لكان النص بها وارداً، ولكان صلى الله عليه وسلم بها مأموراً . والله أعلم ما استأثر بعلمه، وصواب ما اشتبه على خلقه. ثم قال: " يتنزل الأمر بينهن " قال مجاهد: يتنزل الأمر من السماوات السبع إلى الأرضين السبع. وقال الحسن: بين كل سماءين أرض وأمر. والأمر هنا الوحي، في قول مقاتل وغيره. وعليه فيكون قوله: "بينهن" إشارة إلى بين هذه الأرض العليا التي هي أدناها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها. وقيل: الأمر القضاء والقدر. و هو قول الأكثرين. فعلى هذا يكون المراد بقوله تعالى: "بينهن" إشارة إلى ما بين الأرض السفلي التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها. وقيل:"يتنزل الأمر بينهن" بحياة بعض وموت بعض وغني قوم وفقر قوم. وقيل: هو ما يدبر فيهن من عجيب تدبيره، فينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار، والصيف والشتاء، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها، فينقلهم من حال إلى حال. قال ابن كيسان: وهذا على مجال اللغة واتساعها، كما يقال للموت: أمر الله، وللريح والسحاب ونحوها. " لتعلموا أن الله على كل شيء قدير " يعني أن من قدر على هذا الملك العظيم فهو على ما بينهما من خلقه أقدر، ومن العفو والانتقام أمكن، وإن استوى كل ذلك في مقدوره ومكنته. " وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " فلا يخرج شئ عن علمه وقدرته. ونصب علماً على المصدر المؤكد، لأن أحاط بمعنى علم. وقيل: بمعنى وأن الله أحاط إحاطة علماً ختمت السورة بحمد الله وعونه.

تفسير الجلالين


12 - (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) يعني سبع أرضين (يتنزل الأمر) الوحي (بينهن) بين السموات والأرض ينزل به جبريل من السماء السابعة إلى الأرض السابعة (لتعلموا) متعلق بمحذوف أي أعلمكم بذلك الخلق والتنزيل (أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما)

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


يقول تعالى مخبرا عن قدرته التامة وسلطانه العظيم ليكون ذلك باعثا على تعظيم ما شرع من الدين القويم "الله الذي خلق سبع سموات" كقوله تعالى إخبارا عن نوح أنه قال لقومه "ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا" وقوله تعالى "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن". وقوله تعالى "ومن الأرض مثلهن" أي سبعا أيضا كما ثبت في الصحيحين "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين" وفي صحيح البخاري "خسف به إلى سبع أرضين" وقد ذكرت طرقه وألفاظه وعزوه في أول البداية والنهاية عند ذكر خلق الأرض ولله الحمد والمنة. ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع وخالف القرآن والحديث بلا مستند وقد تقدم في سورة الحديد عند قوله تعالى "هو الأول والآخر والظاهر والباطن" ذكر الأرضين السبع وبعد ما بينهن وكثافة كل واحدة منهن خمسمائة عام وهكذا قال ابن مسعود وغيره وكذا في الحديث الآخر "ما السموات السبع وما فيهن وما بينهن والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة". وقال ابن جرير ثنا عمرو بن علي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى "سبع سموات ومن الأرض مثلهن" قال لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها وحدثنا ابن حميد ثنا يعقوب بن عبدالله بن سعد القمي الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" الآية فقال ابن عباس ما يؤمنك إن أخبرتك بها فتكفر. وقال ابن جرير ثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس فى هذه الآية "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" قال عمرو قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق. وقال ابن المثنى في حديثه في كل سماء إبراهيم وروى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات هذا الأثر عن ابن عباس بأبسط من هذا فقال أنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أحمد بن يعقوب ثنا عبيد بن غنام النخعي أنا علي بن حكيم ثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى. ثم رواه البيهقي من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله عز وجل "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" قال في كل أرض نحو إبراهيم عليه السلام ثم قال البيهقي إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم قال الإمام أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتابه التفكر والاعتبار حدثني إسحاق بن حاتم المدائني ثنا يحيى بن سليمان عن عثمان بن أبي دهرس قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال "مالكم لا تتكلمون؟" فقالوا نتفكر في خلق الله عز وجل قال "فكذلك فافعلوا تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا فيه فإن بهذا المغرب أرضا بيضاء نورها بياضها - أو قال بياضها نورها- مسيرة الشمس أربعين يوما بها خلق من خلق الله تعالى لم يعصوا الله طرفة عين قط" قالوا فأين الشيطان عنهم؟ قال "ما يدرون خلق الشيطان أم لم يخلق؟" قالوا أمن ولد آدم؟ قال "لا يدرون خلق آدم أم لم يخلق؟" وهذا حديث مرسل وهو منكر جدا وعثمان بن آبي دهرس ذكره ابن أبي حاتم في كتابه فقال روى عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص وعنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سليم الطائفي وابن المبارك سمعت أبي يقول ذلك. آخر تفسير سورة الطلاق ولله الحمد والمنة.