آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ

فصلت: 11

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 41 فصلت
رقم الآية.: 11
معلوماتعدد الآيات: 54 ترتيب المصحف: 41 ترتيب النزول: 61 نزلت بعد سورة: غافر مكية أم مدنية: مكية
رقم الصفحة.477
عدد الآيات في السورة:54

تفسير القرطبي


قوله تعالى : " ثم استوى إلى السماء وهي دخان " أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها . والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال ، يدل عليه قوله تعالى : " ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات " [ البقرة : 29] وقد مضى القول هناك . وروى أبو صالح عن ابن عباس في قوله : " ثم استوى إلى السماء " يعني صعد أمره إلى السماء ، وقاله الحسن . ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته . ( ثم ) ترجع إلى نقل السماء منصفة الدخان إلى حالة الكثافة ، وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس ، على مامضى في (البقرة ) عن ابن مسعود وعيره . " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها " أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي . قال بان عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك ، وأجري رياحك وسحابك ، وقلا للأرض : شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين ( قالتا أتينا طائعين ) وفي الكلام حذف أي أتينا أمرك ( طائعين ) . وقيل : معنى هذا الأمر التسخير ، أي كونا فكانتا كما قال تعالى : " إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " [النحل : 40] فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما. وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما . وهو قول الجمهور .وفي قوله تعالى لهما وجهان : أحدهم اأنه قول تكلم به . والثاني أنها قدرة منه ظهرت لهما فقالم مقام الكلام في بلوغ المراد ، ذكره الماوردي . ( قالتا أتينا طائعين ) فيه أيضاً وجهان : أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما ، ومنه قول الراجز : املأ الحوض وقال قطني مهلاً رويداً قد ملأت بطني يعني ظهر ذلك فيه . وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى ، قال أبو نصر الكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ، ونقطق من السماء ما بحيالها ، فوضع الله تعالى فيه حرمه . وقال : ( طائعين ) ولم يقل طائتعين على اللفظ ولا طائعات على المعنى ، لأنهما سموات وأرضون ، لأن أخبر عنهم اوعمن فيهما . وقيل : لما وضفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل ،ومقله " رأيتهم لي ساجدين " [ يوسف : 4] وقد تقدم . وفي حديث إن موسى عليه السلام قال : يا رب لو أن السموات والأرض حين قلت لهما ( أئتيا طوعاً أو كرهاً ) عصياك ما كنت صانعاً بهما ؟ قال : كنت آمر دابة من دوابي فتبلعهما . قال : يا رب وأين تلك الدابة ؟قال : في مرج من مروجء . قال : يا رب واين ذلك المرج ؟ قال : علم من علمي . ذكره الثعلبي . وقررأ ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير و عكرمة (آتيا )بالمد والفتح . وكذلك قوله : " أتينا طائعين " على معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما ( قالتا) أعطينا ( طائعين ) فحذف المفعولين جميعاً . ويجوز وهو أحسن أن يكون (آتينا ) فاعلنا فحذف مفعول واحد . ومن قرأ (آتينا ) فالمعنى جئنا بما فينا ، على ما تقدم بيانه في غيؤر ما موضع والحمد لله .

تفسير الجلالين


11 - (ثم استوى) قصد (إلى السماء وهي دخان) بخار مرتفع (فقال لها وللأرض ائتيا) إلى مرادي منكما (طوعا أو كرها) في موضع الحال أي طائعتين أو مكرهتين (قالتا أتينا) بمن فينا (طائعين) فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلتا لخطابهما منزلته

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


وقوله تبارك وتعالى "ثم استوى إلى السماء وهي دخان" وهو بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض "فقال. لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها" أي استجيبا لأمري وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين قال الثوري عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى "فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها" قال: قال الله تبارك وتعالى للسماوات أطلعي شمسي وقمرى ونجومي وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك "قالتا أتينا طائعين" واختاره ابن جرير رحمه الله قالتا أتينا طائعين أي بل نستجيب لك مطيعين بما فينا مما تريد خلقه من الملائكة والجن والإنس جميعا مطيعين لك حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية قال وقيل تنزيلا لهن معاملة من يعقل بكلامهما وقيل إن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة ومن السماء ما يسامته منها والله أعلم وقال الحسن البصري لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه ورواه ابن أبي حاتم.