آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ

‏القصص: 78

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 28 ‏القصص
رقم الآية.: 78
معلوماتعدد الآيات: 88 ترتيب المصحف: 28 ترتيب النزول: 49 نزلت بعد سورة: النمل مكية أم مدنية: مكية ماعدا الآيات الآيات 52 : 55 مدنية والآية 85 .
رقم الصفحة.395
عدد الآيات في السورة:88

تفسير القرطبي


قوله تعالى : " قال إنما أوتيته على علم عندي " يعني علم التوراة . وكاان فيما روي من اقرأ الناس لها ، ومن أعلم بها . وكان أحد نالعلماء السبعين الذين اختارهم موسى للميقات . وقال ابن زيد : أي إنما أوتيته لعلمه بفضلي ورضاه عني . فقوله : ( عندي ) معناه إن عندي أن الله تعالى آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها لفضل في . وقيل : أوتيته علىعلم من عندي بوجوه التجارة والمكاسب ، قاله علي بن عيسى . ولم يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتسابها لما اجتعت عنده . وقال ابن عباس : على علم عندي بصنعة الذهب . وأشار إلى علم الكيمياء . وحكى النقاش : أن موسى عليه السلام علمه الثلث من صنعة الكيماء ، ويوشع الثلث ، وهارون الثلث ، فخذعهما قارون _ وكان على إيمانه _ حتى علم ما عندهما وعمل الكيمياء ، فكثرت أمواله . وقيل : إن موسى علم الكيمياء ثلاثة ، يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا ، وقارون ،واختار الزجاج القول الأول ، وأنكر قول من قال إنه يعمل الكيمياء . قال : لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له . وقيل : إن موسى علم أخته علم الكيماء ، وكانت زوجة قالون ، علمت أخت موسى قارون ، والله أعلم . قوله تعالى : " أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله " أي العذاب . " من القرون " أي الأمم الخالية الكافرة . " من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا " أي للمال ، ولو كان المال تيدل على فضل لما أهلكهم . وقيل : القوة الآلات ، والجمع الأعوان والأنصار ، والكلا م خرج مخرج التقريع من الله تعالى لقارون ، أي " أولم يعلم " قارون " أن الله قد أهلك من قبله من القرون " . " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون " أي لايسألون . سؤال استعتاب كما قال : " ولا هم يستعتبون " [ النحل : 84] " فما هم من المعتبين " [ فصلت : 24] وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لقوله : " فوربك لنسألنهم أجمعين " [ الحجر : 92] قاله الحسن . وقال مجاهد ي: لا تسأل الملائكة عداً عن المجرمين ، فإنهم يعرفون بسيماهم ، فإنهم يحشرون سود الوجوه زرق العيون .وقال قتادة : لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهرها وكثرتها ، بل يدخلون النار بلا حساب . وقيل : لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأم الخالية الذين عذبوا في الدنيا . وقيل : أهلك من أهلك من القرون عن علم منه بذنوبهم فلم يحتج إلى مسألتهم عن ذنوبهم .

تفسير الجلالين


78 - (قال إنما أوتيته) أي المال (على علم عندي) أي في مقابلته وكان أعلم بني إسرائيل في التوراة بعد موسى وهرون قال تعالى (أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من) الأمم (هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا) للمال أي هو عالم بذلك ويهلكهم الله (يسأل عن ذنوبهم المجرمون فخرج) لعلمه تعالى بها فيدخلون النار بلا حساب

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


يقول تعالى مخبرًا عن جواب قارون لقومه حين نصحوه وأرشدوه إلى الخير "قال إنما أوتيته على علم عندي" أي أنا لا أفتقر إلى ما تقولون فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه ولمحبته لي فتقديره إنما أعطيته لعلم الله في أني أهل له وهذا كقوله تعالى: "وإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم" أي على علم من الله بي وكقوله تعالى "ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي" أي هذا أستحقه: وقد روي عن بعضهم أنه أراد "إنما أوتيته على علم عندي" أي أنه كان يعاني علم الكيمياء وهذا القول ضعيف لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا الله عز وجل قال الله تعالى: "يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له" وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة" وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق الله في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل فكيف بمن يدعي أنه يحيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى هذا زور ومحال وجهل وضلال وإنما يقدرون على الصبغ في الصورة الظاهرة وهي كذب وزغل وتمويه وترويج أنه صحيح في نفس الأمر وليس كذلك قطعا لا محالة ولم يثبت بطريق شرعي أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التي يتعاطاها هؤلاء الجهلة الفسقة الأفاكون فأما ما يجريه الله سبحانه من خرق العوائد على يدي بعض الأولياء من قلب بعض الأعيان ذهبا أو فضة أو نحو ذلك فهذا أمر لا ينكره مسلم ولا يرده مؤمن ولكن هذا ليس من قبيل الصناعات وإنما هذا عن مشيئة رب الأرض والسماوات واختياره وفعله كما روي عن حيوة بن شريح المصري رحمه الله أنه سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه ورأى ضرورته فأخذ حصاة من الأرض فأجالها في كفه ثم ألقاها إلى ذلك السائل فإذا هي ذهب أحمر. والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا يطول ذكرها وقال بعضهم إن قارون كان يعرف الاسم الأعظم فدعا الله به فتمول بسببه. والصحيح المعنى الأول ولهذا قال الله تعالى رادا عليه فما ادعاه من اعتناء الله به فيما أعطاه من المال "أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا" أي قد كان من هو أكثر منه مالا وما كان ذلك عن محبة منا له وقد أهلكهم الله مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم ولهذا قال "ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون" أي لكثرة ذنوبهم. قال قتادة: "على علم عندي" على خير عندي وقال السدي على علم أني أهل لذلك. وقد أجاد في تفسير هذه الآية الإمام عبدالرحمن بن زيد بن أسلم فإنه قال في قوله: "قال إنما أوتيته على علم عندي "قال لولا رضا الله عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا المال وقرأ "أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا" الآية. وهكذا يقول من قل علمه إذا رأى من وسع الله عليه لولا أن يستحق ذلك لما أعطي.