آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا

الكهف: 45

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 18 الكهف
رقم الآية.: 45
معلوماتعدد الآيات: 110 ترتيب المصحف: 18 ترتيب النزول: 69 نزلت بعد سورة: الغاشية مكية أم مدنية: مكية ماعدا الآيات 28 ، 83 : 101فهي مدنية .
رقم الصفحة.298
عدد الآيات في السورة:110

تفسير القرطبي


قوله تعالى : " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا " أي صف لهؤلاء المتكبرين الذين سألوك طرد فقراء المؤمنين مثل الحياة الدنيا أي شبهها . " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به " أي بالماء " نبات الأرض " حتى استوى .وقيل : إن النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء ، لأن النبات إنما يختلط ويكثر بالمطر وقد تقدم هذا المعنى في ( يونس ) مبيناً . وقالت الحكماء : إنما شبه تعالى الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع . كذلك الدنيا لا تبقى على واحد ، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا ، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها ، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعاً منبتاً ، وإذا جاوز المقدار كان ضاراً مهلكاً ، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها بضر . وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم " قال له رجل : يا رسول الله . إني أريد أن أكون من الفائزين ، قال : ذر الدنيا وخذ منها كالماء الراكد فإن القليل منها يكفي والكثير منها يغطي " وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ‎" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه " " فأصبح " أي النبات " هشيما " أي متكسراً من اليبس متفتتاً ، يعني بانقطاع الماء عنه ، فحذف ذلك إيجازاً لدلالة الكلام عليه . والهشم : كسر الشيء اليابس . والهشيم من النبات اليابس المتكسر ، والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء . ومنه قولهم : ما فلا ن إلا هشيمة كرم ، إذا كان سمحا . وررجل هشيم : ضعيف البدن . وتهشم عليه فلان إذا تعطف . واهتشم ما في ضرع الناقة إذا احتلبه . ويقال : هشم الثريد ، ومنه شمي هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو ، وفيه يقول عبد الله بن الزبعرى: عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف وكان سبب ذلك أن قريشاً أصابتهم سنون ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشأم فأمر بخبز كثير فخبز له ، فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة ، وهشم ذلك الخبز ، يعني كسره وثرده ، ونحر تلك الإبل ، ثم أمر الطهاة فطبخوا ، ثم أصابتهم ، فسمي بذلك هاشماً . " تذروه الرياح " أي تفرقه ، قاله ابو عبيدة . ابن قتيبة : تنسفه . ابن كيسان : تذهب به وتجيء . ابن عباس : تديره ، والمعنى متقارب . وقرأ طلحة بن مصرف ( تذريه الريح ) قال الكسائي : وفي قراءة عبد الله ( تذريه . يقال : ذرته الريح تذروه ذروا و[ تذرريه ] ذريا وأذرته تذريه إذاراء إذا طارت به . وحكى الفراء : أذريت الرجل عن فرسه أي قلبته . وأنشد سيبويه و الفراء : فقلت له صوب ولا تجهدنه فيذرك من أخرى القطاة فتزلق قوله تعالى : " وكان الله على كل شيء مقتدرا " من الإنشاء والإفناء والإحياء سبحانه !

تفسير الجلالين


45 - (واضرب) صير (لهم) لقومك (مثل الحياة الدنيا) مفعول أول (كماء) مفعول ثان (أنزلناه من السماء فاختلط به) تكاثف بسبب نزول الماء (نبات الأرض) أو امتزج الماء بالنبات فروي وحسن (فأصبح) صار النبات (هشيما) يابسا متفرقة أجزاؤه (تذروه) تنثره وتفرقه (الرياح) فتذهب به المعنى شبه الدنيا بنبات حسن فيبس فتكسر ففرقته الرياح وفي قراءة الريح (وكان الله على كل شيء مقتدرا) قادرا

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


يقول تعالى " واضرب " يا محمد للناس مثل الحياة الدنيا في زوالها وفنائها وانقضائها " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض " أي ما فيها من الحب فشب وحسن وعلاه الزهر والنور والنضرة ثم بعد هذا كله "أصبح هشيمًا " يابسًا " تذروه الرياح " أي تفرقه وتطرحه ذات اليمين وذات الشمال " وكان الله على كل شيء مقتدرًا " أي هو قادر على هذه الحال وهذه الحال وكثيرًا ما يضرب الله مثل الحياة الدنيا بهذا المثل كما قال تعالى في سورة يونس " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام " الآية وقال في الزمر " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعًا مختلفًا ألوانه " الآية وقال في سورة الحديد " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته " الآية وفي الحديث الصحيح " الدنيا خضرة حلوة ".