آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

النحل: 1

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 16 النحل
رقم الآية.: 1
معلوماتعدد الآيات: 128 ترتيب المصحف: 16 ترتيب النزول: 70 نزلت بعد سورة: الكهف مكية أم مدنية: مكية ماعدا الآيات 125:128 فهي مدنية .
رقم الصفحة.267
عدد الآيات في السورة:128

تفسير القرطبي


وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. وتسمى سورة النعم بسبب ما عدد الله فيها من نعمه على عباده. وقيل: هي مكية غير قول تعالى: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ( النحل: 126) الآية، نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد. وغير قوله تعالى: " واصبر وما صبرك إلا بالله " ( النحل: 127). وغير قوله: " ثم إن ربك للذين هاجروا " ( النحل: 110) الآية. وأما قوله: " والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا " ( النحل: 41) فمكي، في شأن هجرة الحبشة. وقال ابن عباس: هي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة بعد قتل حمزة، وهي قوله: " ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا " ( النحل: 95) - إلى قوله - " بأحسن ما كانوا يعملون " ( النحل: 96). قوله تعالى: " أتى أمر الله فلا تستعجل " قيل: ( أتى) بمعنى يأتي، فهو كقولك: إن أكرمتني أكرمتك. وقد تقدم أن أخبار الله تعالى في الماضي والمستقبل سواء، لأنه آت لا محالة، كقوله: " ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار " ( الأعراف: 44). و ( أمر الله) عقابه لمن أقام على الشرك وتكذيب رسوله. قال الحسن وابن جريج و الضحاك : إنه ما جاء به القرآن من فرائضه وأحكامه. وفيه بعد، لأنه لم ينقل أن أحداً من الصحابة استعجل فرائض الله من قبل أن تفرض عليهم، وأما مستعجلوا العذاب والعقاب فذلك منقول عن كثير من كفار قريش وغيرهم، حتى قال النضر بن الحارث: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك " ( الأنفال: 32) الآية، فاستعجل العذاب. قلت: قد يستدل الضحاك بقول عمر رضي الله عنه: " وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر "، خرجه مسلم و البخاري . وقد تقدم في سورة البقرة. وقال الزجاج: هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم، وهو كقوله: " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور " ( هود: 40). وقيل: هو يوم القيامة أو ما يدل على قربها من أشراطها. قال ابن عباس: لما نزلت " اقتربت الساعة وانشق القمر " ( القمر: 1) قال الكفار: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون، فأمسكوا وانتظروا فلم يروا شيئاً، فقالوا: ما نرى شيئاً! فنزلت " اقترب للناس حسابهم " ( الأنبياء: 1) الآية. فاشفقوا وانتظروا قرب الساعة، فامتدت الأيام فقالوا: ما نرى شيئاً! فنزلت ( أتى أمر الله) فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وخافوا، فنزلت ( فلا تستعجلوه) فاطمأنوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " بعثت أنا والساعة كهاتين " وأشار بأصبعيه: السبابة والتي تليها. يقول: أن كادت لتسبقني فسبقتها. وقال ابن عباس: كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة، وأن جبريل لما مر بأهل السماوات مبعوثاً إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا الله أكبر، قد قامت الساعة. قوله تعالى: " سبحانه وتعالى عما يشركون " أي تنزيهاً له عما يصفونه به من أنه لا يقدر على قيام الساعة، وذلك أنهم يقولون: لا يقدر أحد على بعث الأموات، فوصفوه بالعجز الذي لا يوصف به إلا المخلوق، وذلك شرك. وقيل: ( عما يشركون) أي عن إشراكهم. وقيل: ( ما) بمعنى الذي، أي ارتفع عن الذين أشركوا به.

تفسير الجلالين


سورة النحل 1 - لما استبطأ المشركون العذاب نزل (أتى أمر الله) أي الساعة وأتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه أي قرب (فلا تستعجلوه) تطلبوه قبل حينه فإنه واقع لا محالة (سبحانه) تنزيها له (وتعالى عما يشركون) به غيره

أسباب النزول


ك أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت أتى أمر الله وغر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت فلا تستعجلوه فسكتوا وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي حفص قال لما نزلت أتى أمر الله قاموا فنزلت فلا تستعجلوه

تفسير ابن كثير


يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرا بصيغة الماضي الدال على التحقيق والوقوع لا محالة كقوله "اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون" وقال "اقتربت الساعة وانشق القمر" وقوله "فلا تستعجلوه" أي قرب ما تباعد "فلا تستعجلوه" يحتمل أن يعود الضمير على الله ويحتمل أن يعود على العذاب وكلاهما متلازم كما قال تعالى "ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين "وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول عجيب فقال في قوله "أتى أمر الله" أي فرائضه وحدوده وقد رده ابن جرير فقال: لا نعلم أحدا استعجل بالفرائض وبالشرائع قبل وجودها بخلاف العذاب فإنهم استعجلوه قبل كونه استبعادا وتكذيبا قلت كما قال تعالى "يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد". وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن محمد بن عبدالله مولى المغيرة بن شعبة عن كعب بن علقمة عن عبدالرحمن بن حجيرة عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع في السماء ثم ينادي مناد فيها: أيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض هل سمعتم؟ فمنهم من يقول نعم ومنهم من يشك ثم ينادي الثانية يا أيها الناس فيقول الناس بعضهم لبعض: هل سمعتم؟ فيقولون نعم ثم ينادي الثالثة أيها الناس أتى أمر الله فلا تستعجلوه" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه شيئا أبدا وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا - قال- ويشتغل الناس" ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد تعالى وتقدس علوا كبيرا وهؤلاء هم المكذبون بالساعة فقال "سبحانه وتعالى عما يشركون".