آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا

الكهف: 46

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 18 الكهف
رقم الآية.: 46
معلوماتعدد الآيات: 110 ترتيب المصحف: 18 ترتيب النزول: 69 نزلت بعد سورة: الغاشية مكية أم مدنية: مكية ماعدا الآيات 28 ، 83 : 101فهي مدنية .
رقم الصفحة.299
عدد الآيات في السورة:110

تفسير القرطبي


قوله تعالى : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ويجوز ( زينتا ) وهو خبر الابتداء في التثنية والإفراد . وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا لأن في المال جمالاً ونفعاً ، وفي البنين قوة ودفعاً ، فصار زينة الحياة الدنيا ، لكن معه قرينة الصفة للمال والبنين، لأن المعنى : المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تتبعوها نفوسكم . وهو رد على عيينة ينحسن وأمثاله لما افتخروا بالغنى والشرف ، فأخبر تعالى أن ما كان من زينة الحياة الدنيا فهو غرور يمر ولا يبقى ، كالهشيم حين ذرته الريح ، إنما يبقى ما كان من زاد القبر وعدد الآخرة . وكان يقال : لا تعقد قلبك مع المال لأنه فيء ذاهب ، ولا مع النساء لأنها اليوم معك وغدا مع غيرك ، ولا مع السلطان لأنه اليوم لك وغداً لغيرك . ويكفي في هذا قوله الله تعالى : " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " [ التغابن : 15] وقال تعالى : " إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم " [ التغابن : 14] قوله تعالى : " والباقيات الصالحات " أي ما يأتي به سليمان وصهيب وفقراء المسلمين من الطاعات " خير عند ربك ثوابا " أي أفضل " وخير أملا " أي أفضل أملا نم ذي المال والبنين دون عمل صالح ، وليس في زينة الدنيا خير ، ولكنه خرج مخرج قوله " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا " [الفرقان : 24] . وقيل : خير في التحقيق مما يظنه الجهال أنه خير في ظنهم . واختلف العلماء ( الباقيات الصالحات ) ، فقال ابن عباس و ابن جبير و أبو ميسرة وعمرو بن شرحبيل : هي الصلوات الخمس .وعن ابن عباس أيضاً : أنها كل علم صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة . وقاله ابن زيد و رجحه الطبري . وهو الصحيح إن شاء الله ، لأن كل ما بقي ثوابه جاز أن يقال له هذا وقال علي رضي الله عنه : الحرث حرثان فحرث الدنيا المال والبنون ، وحرث الآخرة الباقيات الصالحات ، وقد يجمعهن الله تعالى لأقوام . وقال الجمهور : هي الكلمات المأثور فضلها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوى إلا بالله العلي العظيم . خرجه مالك في موطئه عن عمارة بن صياد عن سعبد بن المسيب أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات : إنها قال العبد الله أكبر والحمد لله لاإله إلا الله ولا حول ولا قوة إالاى بالله . أسنده النسائي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " استكثروا من الباقيات الصالحات قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله " صححه أبو محمد عبد الحق رحمه الله وروى قتادة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غصناً فخرطه حتى سقط ورقه وقال : إن المسلم إذا قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تحتت خطاياه كما تحات هذا خذهن إليك أبا الدرداءقبل أن يحال بينك وبينهن فإنهن من كنوز الجنة وصفايا الكلام وهن الباقيات الصالحات " ذكره الثعلبي وحرجه ابن حاجة بمعناه من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عليك بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله الله والله أكبر فإنهن _ يعني يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها " وأخرجه الترمذي من حديث الأعمش " عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشرحة يابسة الورق فضربها بعصاة فتناثر الورق فقال : إن الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله أكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة " قال : هذا حديث غريبولا نعرف للأعمش سماعاً من أنس ، إلا أنه قد رأه ونظر إليه . وخرج الترمذي أيضاً عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة اسى بي فقال يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " قال : حديث حسن غريب ، خرجه الماوردي بمعناه وفيه _ فقلت : وما غراس الجنة ؟ قال (لا حول ولا قوة إلا بالله ) وخرج ابن ماجة عن أبي قريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به يغرس غرساً فقال : يا أبا هريرة ما الذي تغرس قلت غراساً . قال ألا أدلك على غراس حير من هذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة " وقد قيل الباقيات الصالحات هي النيات والهمات ، لأن بها تقبل الأعمال وترفع ، قاله الحسن . وقال عبيد بن عمير : هن البنات ، يدل عليه أوائل الآية قال الله تعالى : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ثم قال ( والباقيات الصالحات ) يعني البنات الصالحات هن عند الله لآبائهن خير ثواباً ، وخير أملاً في الآخرة لمن أحسن إلهن . يدل عليه ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علي امرأة مسكينة الحديث ، وقد ذكرناه في سورة النحل في قوله " يتوارى من القوم " [ النحل : 59] الآية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لقد رأيت رجلاً من أمتي أمر به إلى النار فتعلق به بناته وجعلن يصرخن ويقلن رب إنه كان يحسن إلينا في الدنيا فرحمه لله بهن " وقال قتادة في قوله تعالى : " فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما " [ الكهف : 81] قال : أبدلهما منه ابنة فتزوجها نبي فولدت له اثني عشر غلاماً كلهم أنبياء .

تفسير الجلالين


46 - (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) يتجمل بهما فيها (والباقيات الصالحات) هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر زاد بعضهم ولا حول ولا قوة إلا بالله (خير عند ربك ثوابا وخير أملا) أي ما يأمله الإنسان ويرجوه عند الله تعالى

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


وقوله: " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " كقوله: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب الآية وقال تعالى: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم " أي الإقبال عليه والتفرغ لعبادته خير لكم من اشتغالكم بهم والجمع لهم والشفقة المفرطة عليهم ولهذا قال " والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملاً " قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف: الباقيات الصالحات الصلوات الخمس وقال عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير عن ابن عباس: الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهكذا سئل أمير المؤمنين عثمان بن عفان عن الباقيات الصالحات ما هي ؟ فقال: هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رواه الإمام أحمد حدثنا أبو عبد الله المقري حدثنا حيوة حدثنا أبو عقيل أنه سمع الحارت مولى عثمان رضي الله عنه يقول: جلس عثمان يومًا وجلسنا معه فجاءه المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه سيكون فيه مدّ فتوضـأ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال " من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى صلاة الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات "قالوا هذه الحسنات فما الباقيات الصالحات يا عثمان ؟ قال: هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم تفرد به وروى مالك عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن سعيد بن المسيب قال: الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.وقال محمد بن عجلان عن عمارة قال: سألني سعيد بن المسيب عن الباقيات الصالحات فقلت: الصلاة والصيام فقال: لم تصب فقلت الزكاة والحج فقال لم تصب ولكنهن الكلمات الخمس لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله.وقال ابن جُريج أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثم عن نافع عن سرجس أنه أخبره أنه سأل ابن عمر عن الباقيات الصالحات قال: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال ابن جريج وقال عطاء بن أبي رباح مثل ذلك وقال مجاهد: الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله: " والباقيات الصالحات " قال: لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله هن الباقيات الصالحات قال ابن جرير: وجدت في كتابي عن الحسن بن الصباح البزار عن أبي نصر التمار عن عبد العزيز بن مسلم عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "هن الباقيات الصالحات قال: وحدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن دراجًا أبا السمح حدثه عن ابن الهيثم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " استكثروا من الباقيات الصالحات "قيل وما هن يا رسول الله ؟ " قال الملة "قيل وما هي يا رسول الله ؟ قال " التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله "وهكذا رواه أحمد من حديث دراج به. قال وهب أخبرني أبو صخر أن عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم بن عبد الله حدثه قال: أرسلني سالم إلى محمد بن كعب القرظي في حاجة فقال: قل له القني عند زاوية القبر فإن لي إليك حاجة قال: فالتقيا فسلم أحدهما على الآخر ثم قال سالم ما تعد الباقيات الصالحات ؟ فقال لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلابالله فقال له سالم: متى جعلت فيها لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ قال: ما زلت أجعلها قال فراجعه مرتين أو ثلاثا فلم ينزع قال فأبيت ؟ قال سالم أجل فأبيت فإن أبا أيوب الأنصاري حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يقول: " عُرج بي إلى السماء فرأيت إبراهيم عليه السلام فقال يا جبريل من هذا الذي معك ؟ فقال محمد فرحب بي وسهل ثم قال مرأمتك فلتكثر من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة فقلت وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ". وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن يزيد عن العوام حدثني رجل من الأنصار من آل النعمان بن بشير قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء فرفع بصره إلى السماء ثم خفض حتى ظننا أنه قد حدث في السماء شيء ثم قال: " أما أنه سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه.ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات ". وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده - وقال - بخ بخ لخمس من لقي الله مستيقنًا بهن دخل الجنة: يؤمن بالله واليوم الآخر وبالجنة وبالنار وبالبعث بعد الموت وبالحساب ".وقال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان شداد بن أوس رضي الله عنه في سفر فنزل منزلا فقال لغلامه: ائتنا بالشفرة نعبث بها فأنكر عليه فقال ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها غير كلمتي هذه فلا تحفظوها علي واحفظوا ما أقول لكم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا أنتم هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبًا سليمًا وأسألك لسانًا صادقًا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب "ثم رواه أيضًا النسائي من وجه آخر عن شداد بنحوه وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثني أبي حدثنا عمر بن الحسين عن يونس بن نفيع الجدلي عن سعد بن جنادة رضي الله عنه قال: كنت في أول من أتى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف فخرجت من أعلى الطائف من السراة غدوة فأتيت منى عند العصر فتصاعدت في الجبل ثم هبطت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت وعلمني " قل هو الله أحد" و " إذا زلزلت " وعلمني هؤلاء الكلمات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال " هن الباقيات الصالحات "وبهذا الإسناد " من قام من الليل فتوضأ ومضمض فاه ثم قال سبحان الله مائة مرة والحمد لله مائة مرة والله أكبر مائة مرة ولا إله إلا الله مائةمرة غفرت ذنوبه إلا الدماء فإنها لا تبطل "وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: " والباقيات الصالحات " قال: هي ذكر الله قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وتبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله واستغفر الله وصلى على رسول الله والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض.وقال العوفي عن ابن عباس: هي الكلام الطيب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي الأعمال الصالحة كلها واختاره ابن جرير رحمه الله.